محمد متولي الشعراوي

9406

تفسير الشعراوي

البشر عندما يعلم أن الله أعلى منه يندكّ جبروته وتعاليه ، وأيّ ضعيف يعلم أن له سنداً أعلى لا يناله أحد ، فيطمئن ويعيش آمناً وبذلك يحدث التوازن الاجتماعي بين الناس . ونحن نحب عبوديتنا لله عَزَّ وَجَلَّ ، وإنْ كانت العبودية كلمة بغيضة مكروهة حين تكون عبودية الخَلْق للخَلْق فيأخذ السيد خَيْر عبده ، إلا أن العبودية لله شرف وكرامة ؛ لأن العبد لله هو الذي يأخذ خَيْر سيده ، فأنا عبد لله وعبوديتي له لصالحي أنا ، ولن أزيد في مُلْكه شيئاً ، ولن ينتفع من ورائي بشيء ؛ لأنه سبحانه زوال مُلْكه وزوال سلطانه في الكون قبل أن يخلق الخَلْق ، فبقدرته وعظمته خلق ، وقبل أنْ توجد أنت أيها الإنسان الطاغي المتمرد أوجد لك الكون كله بما فيه . فأنت بإيمانك لن تزيد شيئاً في مُلْك الله ، كما جاء في الحديث القدسي : « يا عبادي إنكم لن تملكوا نفعي فتنفعوني ، ولن تملكوا ضري فتضروني . . » فأنا إنْ تصرَّفْتُ فيكم فلمصلحتكم ، لا يعود عليَّ من ذلك شيء . وقوله تعالى : { الملك الحق } [ طه : 114 ] لأن هناك ملوكاً كثيرين ، أثبتَ الله لهم الملْك وسمَّاهم مُلُوكاً ، كما قال سبحانه : { وَقَالَ الملك ائتوني بِهِ } [ يوسف : 50 ] وقال : { أَلَمْ تَرَ إِلَى الذي حَآجَّ إِبْرَاهِيمَ فِي رَبِّهِ أَنْ آتَاهُ الله الملك } [ البقرة : 258 ] . إذن : في الدنيا ملوك ، لكنهم ليسوا مُلوكاً بحق ، الملك بحق هو الله ؛ لأن ملوك الدنيا ملوك في مُلْك موهوب لهم من الله ، فيمكن أن